أخبار الريش والنواحي

أكذوبــــــةُ الأكْياس البلاسْتِيكية

أحيانا يترنّح بك جُنون بعض القوانين والخرجات السياسية التي تبيضها حُكومتنا المُوقرة بشكل هستيري، إلى طلب اعتكاف خاص عن منظومة الأخبار والمستجدات، وتمنّي نفسك الراحة والهدوء بعيدا عن كل ما يعكر صفو خاطرك، أو على الأقل، تحاول ايهام نفسك أنك في منآى عن كل ما يدور من حولك من هذه الترهات الحكومية والحزبية وغيرهما. لكن، أحيانا - ودون سابق انذار - تستفزك حَمِيّة التعبير عن الذات و الــذوذ عن كرامة نفسك المعرفية والأخلاقية ودورك التنويري الاصلاحي في هذا المجتمع المحتضر، ولا تحس الا وأنت تعانق مكتبك وتمسك قلمك وتكتب عن أكاذيب "الأكياس" الحكومية التي خُدِّر بها الناس وأصابوهم بلعنة "التطبّع" و"أكل الميكا" كنعاج "باحْدُو" الشمْطاء التي ترعى بأقدام المدينة البئيسة التي يسكنها السيد الرئيس.

السياسة فن استغفال الناس فعلا كما قال "ديغول"، وهذا ما نحسّه في هذه القضية بالذات، قضية الأكياس البلاستيكية وما تسببه من عقم الأرض والزرع والحرث والعقول والأبدان، فقد سخرت الحكومة أذيالها الاعلامية لإشهار المنع ومسوغاته التي لا ترتكز على أي أساس علمي مضبوط أو تبرير منطقي تدرجي، يفهمه المواطن البسيط ويتعايش معه الى أن يستقيم الأمر.

من يتابع عن كثب حملة الاشهار الداعمة لطرح الحكومة "المبجلة"، يحس أن هذه الأخيرة قاب قوسين أو أدنى من قول ان "البلاستيك" مكروهة شرعا وبنص ديني يفقؤونه غصْبا من احدى زوايا ما هو كائن في النصوص الصحيحة المنزلة، إنه فعلا تجرّؤ مُفاجئ وحملة شرسة وسَمها الارتباك والجسّ والعبث وعدم القدرة على اقناع المواطنين بأهمية مثل هذه القوانين. فكيف تفسر الحكومة الاستهلاك القياسي للبلاستيك عند الأمريكيين أكثر من المغرب، ورغم ذلك لم نشاهد هذه الاكياس المستهلكة في الشوارع ولن تجدها تحوم -كأسراب وزرائنا- فوق هوامش مُدنِهم أو  بين أغراضهم، إن الأمر بكل تأكيد، لا يتعلق بأكياس البلاستيك في حد ذاتها، وإنما في وعي الناس ومنهجية تفكيرهم وتدبيرهم للأشياء من حولهم، فالحكومة بهذا القانون -أخالها- كمن يهش بعصاه على "البردعة" وحدها، تاركا جلدة الحمار سليمة بدون أذى كما يقول المثل.

الأجدر بهذا العبقري الذي توصل - بعد كل هذه السنين والعقود من البحث العلمي الشاق!!- الى خطورة البلاستيك، أن يفكر في البدائل ويمتلك شجاعة التعويض الجاد لأرباب المصانع التي أغلِقت والعُمال الذين سرحوا والمواطن البدوي الذي يتجشم كلمترات عديدة للوصول الى سوق أسبوعي هامشي، يتصيّد فيه كلغراما من الطماطم بثمن بخس ويُطَالَبُ بعد ذلك بتسديد تكاليف ما توضع فيه السلعة المحتشمة تلك، ثم -كذلك- على هذا النابغة العجيب، الذي هو في الاخير الحكومة ككل، أن يمتلك رؤية واضحة حول هُوية العدو الحقيقي، أهو أكياس بلاستيك التبضع أم الصناعية أم الفلاحية أم الطبية أم "البلاستيك" ككل، فثمة خلط كبير  حتى في "اشهارهم المهترئ" الذي يخنق فقط اكياس التبضع دون غيرها.

إن قضية منع الأكياس البلاستيكية، أو أكذوبة "زيرو ميكا" التي أضحت أفيون الجميع، لهي مزحة سياسوية وراءها ما وراءها من نيات مبيتة تخدم مصالح البطون الممتلئة ب"الميكا" وتدفع بتجارتهم بعيدا نحو آفاق يحدها خلق مقاولات جديدة متخصصة في إنتاج أكياس كما يريدونها هم ووفق مقاس ما تشتهيه زوجاتهم، ثم شغل الناس عن تمرير قوانين التقاعد ورواتب الكبار وحسابات الانتخابات المقبلة وسلبيات التوقيت الجديد. أما أكياس البلاستيك فلا ذنب لها الا أنها مطية أريد بها تحقيق مآرب شتى. فليس لها حول ولا قوة لتخنقنا كما يتوهّمون، وإنما الذي خنقنا وأصاب نفوسنا ب"فوبيا" رؤيتهم، هم أولئك النكرات الذين ينتظر  الجميع أكتوبر المقبل ليزج بهم في سلة المهملات ان شاء الله.

(محمد بوطاهر – الاثنين 11 يوليوز2016)

اليد المبتورة

إرسالية الادارة المركزية بعثرت تدابيره اليومية بموجبها يتعين على حسن الالتحاق بالعاصمة حيث المقر الدائم للمصلحة التي تعنى بشؤون الموارد البشرية و ذلك في غضون الساعات القليلة المقبلة . أغلق الملفات ، احتجز الطوابع ، أوصد باب مكتبه بإحكام مخافة بعض الموظفين الذين خلقوا ليفترسوا ، وزع المهمات فرق المسؤوليات و نصب نائبا عنه ليملأ الفراغ بما يناسب .
سرعة جنونية قادته الى مرآب المنزل حيث أودع السيارة و بخطى متسارعة صعد الدرج وألفى الأم في غيبوبة تامة أفقدته السمع و البصر و أدخلتها في عالم الأفلام التركية والمكسيكية ، لم تتمكن المسكينة من استرجاع وعيها المغربي الا على وقع جريمة قتل البطل لزوجته الشريرة مما أسعد فرحتها و أغبط سريرتها . و حتى لا يفسد على امه لذة الانتصار ، ويعكر عليها صفو تفاعلها الهستيري مع الدم المسفوح هرع الى غرفة نومه و استعجل استفاقة رفيقة دربه لتنظم أغراضه بين أروقتها الجليدية و تلازمه في رحلته المستقبلية . ممسكا بيدها الحديدية الناعمة أغلق الباب ليجد نفسه محاصرا بأسئلة الأم الاستكشافية و بعد اقتناعها بجدوى المهمة انهت الاستجواب بالتأشير على جوزاه بوسام الرضى من الدرجات العلا . ومخافة من السيوف (المشرملة )  و قطاع الطرق ، و متسكعو الشوارع الليلية ، استأجر سيارة صغيرة أوصلته الى قلب المحطة الطرقية ، شباك تذاكرها و على غير العادة موصده مما فتح الباب على مصرعيه لسماسرة النقل لجميع الجهات لابتزاز الزبناء . حسن و أمام حشود المسافرين ، و ضغط الالتزامات اهتدى و بحكم هندامه الأنيق و ديبلوماسية اللسان الطويل الى وسيط اودعه ورفيقة سفره في جوف الناقلة. بداخلها و في احدى المقاعد الخلفية و بالرغم من الامتعاضة التي أبدها اتجاه الموقع استسلم لأمر الواقع ، و لم ينسه ألم الاهتزازات و الرجات المتوالية سوى أغاني ناس الغيوان ، و صرخة العيطة المرساوية ، ورائعة محمد رويشة " إناس إناس "إلا أن الرنات الهاتفية و المكالمات المطولة و أصوات الشخير المزعجة غالبا ما كانت تفسد عليه حسن الإصغاء و المتابعة الجيدة .
الرحلة و بالرغم من صخب الزبناء تشق بهدوء خارطة طريقها على وقع أزيز محركها القوي ، السائق للعلامات المرورية ، و للمنعرجات القاتلة أبدى الحرص الدائم ، و الامتعاض الشديد للتجاوزات  والخطوط متصلة . و من كرم ضيافته أن استوقف الناقلة قرب مقهى امتيازاته الخاصة آمرا الركاب باستراحة العشاء لن تتجاوز النصف ساعة ، الا أن هذه الهدنة سرعان ما تم اختراقها على إثر مكالمة هاتفية توصل بها السائق أجبرت الجميع على معاودة الامتطاء والانتظام بالداخل .
السرعة و الاستعجال و التجاوزات الخطيرة قابلها المسافرون بالصراخ و الصياح وصل بعضها الى السب و الشتم و أخيرا طلب اللطف و التخفيف من القدر ، لكن سرعان ما عاد الجميع الى جادة الصواب إذ ساد الصمت ، و انتشرت السكينة بعد أن صارت النفوس المطمئنة في قعر الواد . القعر لدماء المسافرين استبشر خيرا بعد أن طالته سنوات العجاف ، أحجاره البيضاء ولقطرات الغيث الأحمر و بعد طول الضراء مستها السراء ، القعر المهجور و بعد معاناة طويلة من الصمت القاتل و قطع صلة الأرحام الى محياه عادت الابتسامة المشرقة ، و الفرحة العارمة ، ففي محيطه الأضواء الكاشفة سلطت الأنوار ، و ضيوف الموت من سلطات و بألبستها المرصعة بالنجوم حضرت العرس الأحمر لتشارك القعر فرحة الاستضافة المباركة للدم الأدمي.فنجوم سمائنا لا يظهر لها الأثر العالي حتى يطال الشفق عنان الفضاء بلونه الأحمر الزاهي . عرسان القعر و في احتفال جماعي أودعوا سيارات الدم ليزفوا الى القطر الذي لا يعود منه أحد . الشمس و على غير عادتها أيقظت باكرا أشعتها لترسل الشرارات الأولية الى عرس الدم لتنظف الموقع و تنشف البقع و ما تبقى من آثار الاحتفال . و في موعد لم يحدد سابقا في جدول أعمال أجندته التف رعاة الغنم و صيادو العسل و قاتلو الشجر على يد مخضبة في دمائها،شرايين الحياة لا تزال تسري في عروقها ، بنصرها مرصع بخاتم من اللؤلؤ المكنون، ومعصمها بسلسلة ماسية تغري الناظرين مما زاد من رفع أسهم طمع الطامعين في الاستفادة من خدماتها الجليلة حيث أصر الراعي على تملكها ليهش بها على الرعية و يقضي بها مآرب أخرى، لاقتراحات صاحب الغنم انتفض صياد العسل و أبدى الاستعداد الكامل لتوظيفها في الواجهة الأمامية وقاية من لسعات النحل الضارية ، أما سفاك الشجر فأعلن مقايضتها بالملايين، فببصماتها سينتهك الحق و يسفك الدماء بعيدا عن الشبهة و مآل المتابعات وغياهب الزنازن ، و لصراخهم المتعالي نفض الكهف امرأة عجوزا فسارت تتلمس طريقها بين الحجر الدامي و ما أن اقتربت من موقع المزاد العلني لتستطلع الأمر حتى وجدت أن الخصام يدور حول و سيلة الدمار الشامل ، و الأداة الفتاكة للعشاق فبفضل كسكسها المفتول يسقط القمر و ينتحر العاشق ، و علما بمزاياها العظيمة اقترحت العجوز استضافة المتزايدين للتذوق مما تصنعه اليد الفاتلة من عجائب في إسقاط الضحايا الغافلة .
اليد و مخافة من الهش ، و اللسع ، و السفك ،  وكيد النساء ، و على حين غرة طارت في السماء ، وغادرت مسرح الدم ، و أعين الغدر باحثة عن الوطن الذي سافر و توارى عن الأنظار . اليد في الأجواء ولقلة تجربتها في ميدان الطيران و في غياب الاجهزة المتطورة التقت  ولحسن حظها بالمخبر المحترف بالهدهد كاشف المواقع ، فأرشد المبتورة الى حيث الاكفان تلف الأوطان . الرادارات لسرعتها الصاروخية عجزت عن التقاط دبدباتها الصوتية فأصبحت حرة طليقة في أجواء العاصمة ، المدينة العجيبة التي تعلم ساكنتها الحركة و الرقص على الميزان حتى سقوط الجدران ، و تكسبهم مهارة النوم بين دهاليز قبة البرلمان ، و قضاء الأغراض في جنح الليل بالمال و الوسيط لتوظيف البنين زينة الحياة و أصحاب الوقت نيام ، المدينة العالمية التي تخاف على جمالها و جمال مواطنيها و ذرءا لأعين الحساد استوردت السود من الأجساد .
اليد السائحة و الحاملة لجنسية القعر المهجور و بعد هندسة الفضاء و تحديد المواقع اقتحمت المركز الاستشفائي على غفلة من حراس المرض فوجدت رجلا شديد البياض فارع الطول ، اللحية الطويلة و المخضبة بالحناء زادت واجهته الأمامية رونقا و بهاء ، لسانه ينطق شهد العربية و فلسفة سقراط و طبيبه إيسكلبيوس ، إنه ابن سينا طبيب القرن الواحد و العشرين الذي لا يتنفس الا الهواء المكيف ، و لا يصف الدواء الشافي لا بعد الاستنجاد بالمنجد الكافي   و التأمل في جسد أفعى الجوكندا العافي .
اليد و في حزن الثكلى استعطفت صاحب الاستشفاء لمساعدتها على البحث عن الجسد المفقود ،فما كان من ابن سينا و رفقا بحالتها ان استسلم و بدون مقاومة لطلبها و راح يتجول بها مرافق المركز ، و كانت مصلحة استقبال الجسد المدخل الرئيسي في عملية البحث ، الجثث المتراكمة في حضن المستودع لرؤية اليد الزائرة استبشرت خيرا ، و بالقماش الأبيض الملفوف على أجسادها خصصت لها استقبالا يليق بمقام جلالتها ، و بانتظام و في مكتب رئيس مصلحة الموت شرعت المبتورة تبحث عن الجسد الذي يصلح وطنا ، عن العقل الذي يحرك الأنامل لتقول لا و ترفض العدم ، عن الكلمة التي تحرر المعصم من الأصفاد ، عن المضخة التي تيسر تدفق الحياة في الشرايين حتى يتوقف النزيف و تعود للأصابع قدرتها على تحريك أوتار الوطن.
كئيبة في حزنها ، بئيسة في بحثها اعتذرت للأجساد عن الإزعاج و راحت في الأجواء تبحث عن ضالتها ، فالتقت الهدهد مخبر الجزيرة العربية في رحلة سياسية الى مراكش ، فشكت همها اليه و دلها على المجلس الذي يعنى بالدفاع عن حقوق الابدان . خلسة و في قاعة مكتظة بأجساد أثقلها هم البحث عن الأرواح و ما تبقى من الرفات ، و بدون استئذان دلفت الباب فوجدت الرئيس المدافع عن حقوق الأموات فأخبرته عن الجسد الذي اختطفه الظلام في قعر الحياة ، و عن الروح التي انتحرت لفقدان الوطن ، و عن البؤس و الضنك بعد انقطاع الشرايين و استمرار الحياة بعد نزيف الحياة . لحالها رق قلبه وبدارهم قليلة حاول ان يجود على المشتكية لكن المبتورة المكلومة في وطنها رقت لجود الجواد ، و أدرفت دموع الحسرة ، وحملت معها ما تبقى من الألم ، فطارت بحثا عن الأمل في إيجاد الجسد الدامي .
في المدينة الحمراء و في فنائها الجامع للبلايا و الخطايا بنت الحكواتية الحلقة من الأشلاء المهزومة و الأرواح المكسرة و شرعت تسرد على عشاق فنها قصة الكتاب مع سياسة المدينة،و الجرار في قرية الأحجار ، و حكاية السنبلة التي خسرت الحبات في حملة الحصاد،
و الميزان العادل و المطفف الجائر ، أسطورة المصباح السحري و علاء الدين(الفهايمي) .
ازداد حجم الحلقة ، و توسعت قاعدة استقطابهأ و كثر معجبوها مما اضطر معه مخبر السماء إخبار مخبري الأرض الذين التفوا حول صاحبة الحلقة و تعجبوا لأمر حكايتها ، و طبيعة هويتها فمنهم من ظنها صحنا طائرا ، و أخر يدا لعينة و بعضهم اعتبرها علامة من علامات فناء الحياة الفانية . في خضم هذه الضوضاء و الجلبة وضعت اليد البريئة الباحثة عن موطن أحلامها ،
و شرايين دمها داخل شبكة صيادي الدماء ، فأقتيدت الى المخفر و أخضعت الى سؤال الهوية وسبب نزول البرية ، و جدوى أسفارها المضنية ، فكانت أجوبتها عن مجموع هذه الأسئلة الاستفزازية ان التزمت الصمت في انتظار حضور صاحب الدفوعات الشكلية . داخل ردهات المحكمة أقيمت المناظرة و،انتهت الجلسة بتجريد اليد من الجنسية من بعد أن تنتزع الأظافر ، و  تبتر الأصابع ، و ينفى الكف ، و على العضد بالأعمال الشاقة ، أما الساعد فكان جزاؤه الإعدام . من جوف الليل ايقظ حسن أمه و أخبرها بما فعلته الناقلة لما تركته وحيدا في مقهى الامتيازات و في حضن المصلحة استقبل التهاني بمناسبة الترقية .
       توالت الأيام و تداولت الأعوام و على إثر إرسالية الإدارة المركزية و التي لم تبعثر أوراقه اضطر حسن التنقل الى العاصمة و ليس على عجل فامتطى ناقلة الأمة المرحومة سائقها صاحب اليد المبتورة .


                                            الكاتب: لحسن أفيا

قصر أفراسكو والتحديات الراهنة

 

 

يعتبر قصر أفراسكو من بين القصور المهمشة على مستوى جماعة أموكر بدائرة إملشيل إذ  لازال يعاني من مجموعة من التحديات   الصحة التعليم البنيات التحتية...

ومما لاشك فيه أن مشكل الطريق الرابطة بين دوار أفرسكو وبين الطريق المعبدة في قصر أيت يعقوب أبرز هذه المشاكل حيث كلما تساقطت قطرات مطرية قليلة وجد السكان أنفسهم في حالة العزلة عن العالم الخارجي  وبشكل يزيد معه  من حدة معاناة السكان سواء الطلبة والتلاميذ الذين يتابعون دراستهم في أماكن عديدة الذين يجدون أنفسهم في حالة إنقطاع تام عن دراستهم ، وكذا الفلاحين الصغار  الذين يقومون بتسويق منتوجاتهم الفلاحية في السوق الأسبوعي بمدينة الريش .    

وأمام كل هذه التحديات   وأمام السبات العميق للجهات المسؤولة يعمل السكان قصارى ما  في جهدهم لإصلاح الطريق ويشارك في هذه العملية الشباب والشيوخ    وهذا لا يعني أن الطريق هو التحدي الوحيد الذي لازال يعاني منه السكان وإنما ينضاف الى قائمة التحديات الأخرى المتمثلة في التعليم والصحة ..

ومن هذا المنبر نناشد ونسائل وزير التجهيز والنقل عن موقفه من هذا المشكل ؟

وما موقف جماعة أموكر وهل جعلت مشكلة الطريق من بين أولويتها ؟

 

 

الأم

 

هي الأم التي تفتح ذائما مجلا بفوائد لها طاعة زوجها.
وما يذلها من إمتياز الذي ستصل إليه بعد مدتها الزوجية.
لتعود صلاحيتها على أمر من يرشدها على نفسها.
لقد كانت الأم بين أمر يتركز عليه الفعل وماتفعل.
لأنها تروي لنا قبول له شهواته من كل فضاء.
ومايصفونه بأنفسهم أنتم النساء بعد عدم طاعة زوجك حاسة إ
يجابية.
التي يقربك إليها قلبك لزوجك ومن يحبه في عائلته.

 لقد كنت دائما تحسين بالضيق على نفسك وعليها الاهتمام ما يذل شهوة عند كلامك لتجعلي الحيرة على حائره مصيبة لها جدار في المحاكم.
ومايلزم عليه الشعور لتعطى قوة والطاعة لأهلها بين رجولاتهم الذي جاؤا بها كل الرجال .
ومايمتازونه هؤلاء الأبطال في نصر مايتواجب عليه أمرك له عند طاعتك لزوجك الذي جاء بالحرام على أهله ليرضيك بعدما أنت وماتفعلينه كان عليك بطولة متسلسلة
الذي صورك وجعلك إرثا له بعد زراعته لتفهمي أيتها الأم الغافلة التي جاءت من معانى الأبناء ماينتج بين أهل على مصيرهبما نعلمه عن قصد جاءت الشهوات  ومايثيرها إنتباه كان على أمر ليس بالمعادلة .
الذي تجعلينه أنت بينك وماتريدينه فعليك به القبول .
طاعة لزوجك أمرا مؤكدا .
عليه التقة بالنفس .
وليس في الحرام.
ومالاتعلمين عليه .
كان من إبنتك وماتفعل
وهدا إختصاص له معادلته في رأيلم يحضر بعدما كنا نفعله كانت أيامها زمان فرأين طاعة لها إكرام الزوجة لزوجها وكانوا عند الغياب يتركون روائحا كؤسود جارحة لقد عاد اليوم  أمر نتعاهد عليه .
دفاعا على حوزتنا الوطن
الذي كنتم أنتم النساء .
وماتسيطرون عليه بعد إذن ماعلمتكم السيطرة والتكبر.
ووصولها للمحاكم ومالاتنتبه عليه الأمة بين وظوح كل الأمور  التي قد تكون عائلة تحمل أسرارا بينها وماتعادل كان من بين الأوطان .
وماتجاهدين به كان لك وماعليك به تنصري
وعدا بما لاتعلمي كان منه شيء بسيط .
طاعة يملئها الحب والقلب الصادق الذي له أفعاله من صميمك كان قلبك وماتصنعي من أجيال .
هي الرطوبة الى زوجك تحديا في قوة حبك له .
تعامل ومايفكر به سيجعل عالمه مؤمن بين تحدي من لايريد نصره بين الأعداء
وهدا تحدي في الغائب التي لاتعلمي عنه ثم تتكلمي بعد تحديك لمصائبك .
التي يوما ستعود الى الأبناء بكراهيتهم لدينهم ووطنهم وماعاشوا به جاء على وطنهم أمة غير صادقة
الذين لايستحقون تحية أبيهم بعدما حققتم من غضب أنتم النساء على أزواجكم .
الذي جئتم عليه ماصوره الشيطان بشهواتكم وعدم القناعة بما تحمله من مشاكل
سؤالي . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ماذا لو كنا نحن الرجال سلف بين أمور لاتتعادلها أيام مايجري ومانراه .
فقد أصبح اليوم علينا نحن الرجال حرب .
بما لانصله جاء في السماء حرب النجوم .
بعدما وصلتم يا نساء العرب .
الى ماهو تحقيق أفعال وخروجكم عن السيطرة .
والكل بين مكانه قد يفكر في الأسود بين المتاجر .
وماحققه العالم بعد تكنولوجيا الحوارات والتساؤلات .
التي لاتركز على نظريتكم بذون معنى لهدا الحال الذي لايرحم أخاه المسلم .
إرحمي نفسا بما لايعبر على مالاتحبينه قد يذهب بين ؤمور جاء منها خلق لاينتبه .
إن وجود هذا المجتمع الذي علم نفسه بمصائبه وأكل ما يريده جاء بعدم حب غيره .
قد نجد من المحاكم إثبات البرائة للنساء بعد أبريائهم الذين وجدوا في حضانتهم .
لنجد من الأمر تنفيد بدون مقابل الأشياء .
التي ينعكس عليها القانون صراعا بالفضول ومايخصك كان عليك أمره .
ومايحتاجه هذا الرجل من حب .
لتنصري وعدا بعد حبك للرجل الذي هو زوجك .
ولتكوني من كبرت أجيالها ثم أعطت للمواطنة رجالا لايرضوا بما لايستحيي به الظالم عن ظلمه
وهدا من حك الشباب على أمهاتهم أن يعلموا .
أن من المواطنة جهاد على ماتعلمناه منك ياأماه .
لتعلمي على مصيرك وماأنتجت كان من صلبك لعائلتك وأنا لا أرضاه .
إلا وجاء الأب طاعة منك له .
وماأحبك عليه فاننا نتلقاه في شارع مغلق.
وظلمه الزمان وماتنظري به قريباتك .
وماجعلت الحيرة بينها تساؤل الأوضاع لتصلي فقد وصلت أنتوليسوا ماوصلوا له بين طاعة أمر أبيهم .
حتى تسكتي وتنظري مايصل اليه الدكر المسيطر .
انها غريزة في الذواب وليس على مانراه اليوم في حالة كل البشرية
وهدا جهاد قد ارتكبتموه أنتم النساء .
اللواتي يردن التحدي غريزة الزواج .
بما تستطعين له الانتظار سيجعل منك القبول يوما بماتحلمي به .
كانت من تربية أمك ولك وماتنصري لتجاهدي غزواتك على من يريد شرف إبنتك .
نضرة بينها أخرى وماتضحكين عنه كان من بين الأمور التي لاينضر لها وجود الأب .
الذي حك عليه الزمن بما ينتظره من سوابق التي جاءت من خوفه منك أنت الأم .
وهده مؤسسة قد تجري مايعادلها من ؤمور.
التي قد تخلق منك سلامة بينها أمل للفهم والوصول .
أو ما توصيك به جارتك عليه كان زوجك ومايخطط عبر زمان كان من أصل صهيوني اسرائيلي .
لقد وجدته بينكم أنتم النساء بين معادلة لاتنتبه .
بما يجعلها أنيقة في جمالها وكدالك تشويه ماينظر عند الرؤية عند الشارع.
والنظر في المحرمات شيء تحس بها شهوات كل النساء على أفعالهن .
وما لايركزني الاعتبار على فعلي لأفهم وأتكلم بما أقوله لكم .
انني أريد تحديكم أنتم النساء ومايريد به فعلك .
بعدما وصلتم لحقوقكم وجعلتم منا .
نحن الرجال نياما في الشوارع .
بعد رفضكم عليه الأبناء منه جاء الكره نفسه عليه كان باردا على شارعه.
وهو يتجول بين زهق حقوقه وماكان عليه يوما .
سأنصر عهدي عليكم لتكونوا من يصنع الرجال للمستقبل والتضحية على البلاد .
وليس من يجعل الخلق فاسد من أوله
كيف تقولين أنك تحملين بطاقتك الوطنية .
التي تعبر لك على انتماء عيش كريم في مواطنتك .
ولكن ليس بالهدم أو ما تعبرين عنه كان لك منه ذائما عهدا جديدا .
الذي جعلك شهوة للجميع .
ماذا عن ذالك لتروا أنتم ومافعلتم .
وماتنصرون عليه كانت من بين سيطرتكم عليه مالانعلمه بين العائلات .
كان علينا مقدرا من نصائحنا واجتهادنا لتعلموا .
أن من بطولات أولادكم طاعة على أزواجها .
وماتنظرون له .
ستجعلونه مغربا جديدا .
في وقته الذي يتحرك ليجعل رحمته على كل العباد.
رحمة في البلاد.
وشكرا .
من كتابة وتعير .
المتقاعد في خدمته الوطنية .
للقوات المسلحة الملكية .
حميد أيت أعشة

قصور ميدلت: إِخْرَمْجِيوْنْ القصر اللُّغز

 

 

قصور ميدلت: إِخْرَمْجِيوْنْ القصر اللُّغز

بقلم: محمد أعزيرو

ميدلت غنية بتاريخها، تاريخ خطته ساكنتها المتنوعة عرقيا ودينيا مند القدم، هذا التاريخ انضافت إليه اللمسة الاستعمارية لتزيده تنوعا وغنا. قصور المدينة تحتوي على تراث مادي وشفوي ضخم، يمكن أن يكون لبنة لخلق سياحة ثقافية وعلمية متميزة، ويشكل مادة خصبة للمشتغلين بالتاريخ وبعلوم الآثار والعلوم الإنسانية والاجتماعية. ف "إِغْرَمْ" بالمنطقة عبارة عن مجموعة من مباني طينية مجتمعة داخل أسوار دفاعية، ومعززة بأبراج ركنية مزينة بزخارف من الطوب. إنها خير دليل على عبقرية سكانها الذين كيّفوها مع الظروف المناخية، حتى تقف في وجه البرودة والحرارة والأعداء.  

مع مرور الزمن هناك قصور شيدت وعمّرت، وأخرى خربت وصارت أطلالا، أو طُمست معالمها إلى الأبد حاملة معها أسرارها. هذا ما حدا بي النبش في ذاكرة قصور المدينة وكلي أمل أن أتمكن من إماطة اللثام عن بعض من التاريخ المنسي، والمساهمة في تدوين الذاكرة الجماعية للمدينة، لأنّي أعتقد أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الذاكرة الإنسانية وبين ذاكرة الأمكنة، كما أنّ الحنين للمكان، حنين للروح، حنين لجماعات طالما عمرت فيه، حنين لأناس عابرين، على اختلافهم، تركوا آثارا في أزقته وأثثوا زواياه. الأماكن كالأفراد لها سحرها، تزرع فينا الارتباط بها والحنين إليها حين نفتقدها، والإحساس بحميميتها كلما زرناها.

أول هذه القصور هو "إخرمجيون"، وقد تعمدت البدء به لأنه من القصور التي اندثرت ولم يعد لها أثر. قد يقول البعض أن القصر لازال في مكانه وأن تسميته متداولة بالمدينة، لكن ما لا يعرفه هؤلاء والأجيال الحالية، هو أن الموقع الحالي للحي ليس هو الموقع الأصلي، بل تم ترحيل سكانه في عشرينيات القرن الماضي، حتى يتمكن المستعمر الفرنسي من بناء مدينة حديثة. فأين موقعه يا ترى؟

عند مروره بالمنطقة في نهاية القرن 19 بين 1883و1884 حدد "دو فوكو" موقع إغرم ن "إِخْرمجِيوْن" في الضفة اليمنى نزولا لواد أطاط، وكانت تسكنه حوالي 60 أسرة، ومن المعلوم حسب الرواية الشفوية أن سكانه من أيت فرڭان أحد بطون أيت إزدڭـ، كما أنّ هذا الاسم متداول في معاقل أيت إزدڭـ بالجنوب الشرقي للأطلس الكبير في تعلالين (الريش) وبواحة زيز(الراشيدية) وبواحة تدغى (تنغير) مع بعض الاختلاف البسيط في النطق في هذه الأخيرة حيث تنطق "إِخْمَرْجِيوْن". فالاسم استطاع أن يجتاز نوائب الزمن وانتقل مع قبائل أيت إزدڭـ خلال انتقالها من السفوح الشرقية للأطلس الكبير نحو السفوح الشمالية.  الرواية الشفوية أيضا تخبرنا أن الموقع الأصلي هو سوق الثمر المعروف ب "سويقت الثمر"، وكانت تتخلله بروج ويشبه إلى حد ما قصر "بُوزْمَلاّ"، شكلا وحجما، وما يؤكد هذه الرواية تواجد الموقع قرب مجرى الواد في مكان مرتفع كما هو الحال بالنسبة لباقي القصور الأخرى، التي تبنى في مكان لا تصله مياه السيول والفيضانات، وغالبا ما تكون الأرضية فيه صلبة وغير صالحة للحرث، حتى لا تُستعمل الأراضي الصالحة للزراعة كموقع للبناء. فالحقول لازال بعض منها صامد والباقي أسلم الروح لزحف العمران، وآخر السواقي شاهدة على نشاط زراعي معاشي تميز به السكان المستقرين على طول واد أطاط، فهي لم تبرح مكانها وما زالت تخترق المدينة على مقربة من المحطة الطرقية القديمة وفي حي "إِخْمَرْجِيوْن" حاليا وفي أماكن أخرى. أما مقبرة القصر فكانت متواجدة في الموقع الحالي لمسجد سيدي محمد بالعربي (مسجد السعودي)، فبعض الذين شاركوا في البناء يتذكرون عملية نقل رفات الموتى إلى مقبرة أيت الربع قبل البدء في تشييد المسجد.

ذكر أحد الشيوخ الذين التقيتهم، أن سكان قصر "إِخْمَرْجِيوْن"، كانوا في خلاف دائم حول الأرض والماء مع قصر عثمان أموسى المتواجد في الضفة المقابلة من الواد، هذا الخلاف كان يصل حد المواجهة بالسلاح في مرات عدة، لم ينتهي إلا بعد وصول المستعمر الفرنسي، الذي قام بحملة بين سكان المنطقة لنزع مختلف الأسلحة المنتشرة أنداك (بوحبة وبوشفر والرباعية...). فطبقا لأعراف قبائل أيت إزدڭـ يتم تحديد حصة (تَامْزْدَاغْتْ) كل بطن من الأراضي ومياه الري بطريقة عادلة بين كل من شارك في الحرب لتوسيع المجال الجغرافي للقبيلة وذلك حسب دور كل بطن وحجم سكانه، فالقصران كانا مرتبطان في القسمة، حيث كان سكان "إِخْمَرْجِيوْن"، بطن أيت فرڭان، يحصلون على الثلث وسكان "عثمان أموسى"، بطن أيت موسى أعلي، على الثلثين، وهذا الارتباط كان يسبب توترات دائمة كما هو الحال بالنسبة للقصور الأخرى بأطاط أيت إزدڭـ.

 1Foucauld, Charles de. Reconnaissance au Maroc, 1883-1884, Ed 1888, p376

  حسب "دو فوكو" عدد سكان بوزملا 60 أسرة.

من المؤكد إذن أنّ الموقع الأصلي هو سوق الثمر الحالي وبعض الصور المتوفرة على الأنترنيت تشهد على ذلك، حيث تظهر بروج في العديد منها خصوصا تلك الملتقطة في مركز المدينة بالقرب من الدائرة ومقهى إكسيلسيور وهذه الصورة للسويقة من الداخل أو بالأحرى لقصر "إِخْمَرْجِيوْن".  .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف كان شكل القصر وهل من أثر عنه؟

شخصيا كان هذا السؤال يشغل بالي لمدة طويلة، وظل شكل إغرم غير مكتمل في مخيلتي. هذا ما دفعني إلى البحث إلى أن اكتشفت صورة في أحد المواقع (الصورة الأولى) والتي تعود له حتما، فزال اللبس واكتمل شكل القصر لديَّ. هذه الصورة التاريخية من المرجح أن المصور كان واقفا في الموقع الحالي لمسجد سيدي محمد بالعربي حين أخدها، ومن المعلومات التي يمكن استنباطها منها: تاريخ التقاطها الذي يوافق الفاتح من شتنبر لسنة 1922، وعنونها باللغة الفرنسية "ميدلت في طور البناء"، والمقصود بناء بنايات مركز المدينة في محيط السويقة (إكسلسيور...). وما لا يدع مجالا للشك التّلة المعروفة ب "تِيزِي نْ وُودَايْ" التي تحتضن مقبرة اليهود والظاهرة في الخلفية، إذ يمكن مشاهدتها في الصورة الحديثة (في آخر المقال) التي التقطتها حاليا والتي لم أتمكن من أخدها من نفس المكان بسبب تواجد البنايات. إن مثل هذه التلال لا توجد خلف أي قصر من قصور ميدلت، وللتأكد من صحة هذا التحليل تكفي المقارنة بين التلال في الصورة الأولى والصورة الحديثة.

بهذا نكون، ربما، قد أوصلنا إليكم بعضا من دفء هذا المكان، وأزلنا الغبار عن صفحة من صفحات تاريخ ميدلت، بإعادة بناء إغرم نْ "إِخْمَرْجِيوْن" الذي لم يعد من دليل عنه سوى هذه الصورة، الصورة التي كانت بداية نهايته حتما، وربما هي آخر اللحظات لسكانه بين دروبه قبل ترحيلهم، الترحيل الذي لم يسلم منه حتى موتاهم.

{ يمنع إعادة نشر أو استخدام محتوى المقال (النص) الا بعد مراسلتي ويرجى  ذكر المصدر و شكرا.}

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

........................................................................

الهوامش

Foucauld, Charles de. Reconnaissance au Maroc, 1883-1884, Ed 1888, p376.1

2 حسب "دو فوكو" عدد سكان بوزملا 60 أسرة.

3  الصور الموجودة في المقال، باستثناء الصورة الحديثة، مأخوذة من الأنترنيت وهي منتشرة في العديد من المواقع والصفحات بكثرة لدرجة استحال  معها معرفة وذكر مصدرها فمعذرة.

 

الأنظمة الرعوية بأعالي زيز:" ثويلي"نموذجا.

 

منذ العصور البدائية كان الرعي والزراعة من أهم الأنشطة الاقتصادية التي اعتمد عليها الإنسان لضمان قوته اليومي ؛ ففي البداية كان يلتقط ماتنتجه الطبيعة من ثمار ؛ويصطاد الحيوانات في البراري والأدغال ليتغذى على لحومها ويستعمل جلودها لأغراض أخرى مثل اللباس لستر عورته ووقاية جسده من الحرارة والبرودة.وعندما لاحظ الإنسان أن الطبيعة لم تعد كافية لتلبية الحاجات اليومية ؛فكر في استئناس وتربية الحيوانات وزراعة الأرض ؛فكان ذلك قفزة نوعية في تاريخ الإنسان البدائي؛حيث تحققت  ثورة في تاريخ البشرية لاتقل أهمية عن اكتشاف النار.   فظهرت من هذه اللحظة البوادر الأولى للنظام الرعوي الذي تطور في الزمان والمكان مواكبا جميع التطورات الطارئة في تاريخ البشرية.في البداية كان الرحال ومرافقة القطعان بحثا عن الكلأ .ومع استقرار الإنسان بالواحات وضفاف الأنهار وسفوح الجبال حيث المنابع والعيون والجداول المتدفقة ظهرت أنواع جديدة من الرعي  مرتبطة بالنمط الجديد  فإلى جانب الزراعة  سهر الفلاح المغربي منذ العصور على تربية الماشية من الغنم والماعز والبقر والدواجن ؛عاملا في نفس الوقت على اقتناء المواشي المكيفة بالبيئة والمناخ السائد في المكان سيرا على الطبيعة الجغرافية والمناخية المميز للمحيط الإيكولوجي والغطاء النباتي السائد.فكان الدمان غنم الواحات باعتباره الحيوان الأكثر تكيفا مع الحظائر ؛والماعز ماشية الجبال.والغنم بالصوف الأبيض يرعى بالسهوب  والسهول. والبقر  في السفوح حيث المروج المخضرة"الموتن".بالقرب من العيون وضفاف روافد الأنهار.

لقد استقر الإنسان بأعالي زيز منذ العصور الغابرة ومارس الزراعة والرعي؛  ولعل وجود أطلال وبقايا مباني على سفوح الجبال ورؤوس الربا دليل قاطع على هذا الاستنتاج؛ذلك أن المصادر التاريخية تتحدث بإسهاب كبير عن وفرة المراعي .كما تروي الرواية الشفوية بأن الرعاة يجتمعون مرة في السنة خلال شهر يونيو موسم جز الشياه (تلوسي) بسوق "بوجعفر" بأفراسكو لتبادل المنتجات وكان تجار "كرسلوين" المركز التجاري الهام لنزول القوافل يقصدونه .(1) .فالمنطقة إذن تتميز بأنظمة رعوية عديدة وفي هذا البحث البسيط سوف نقتصر على"ثويلي" كنظام رعوي في طور الاندثار.

*"ثويلي": قراءة في الاسم: يزخر القاموس الرعوي بسلسلة من المعاجم والكلمات تعكس تنوع النظام الرعوي وأساليبه وأشكاله  بالمغرب.بالتنقيب عن الجذر اللغوي للمصطلح نستبعد الأصل الأمازيغي للكلمة رغم كون هذا النشاط الرعوي منتشرا بالأطلس الكبير الشرقي .ونجد بعض القرى تنطقها"تاولا"وبملاحظة بسيطة نجد إن الكلمة بفتح التاء متداولة في القرى القريبة إلى الطريق التجاري الرابط بين فاس وسجلماسة حيث الاحتكاك أكثر بالتجار وسيادة الدارجة على نطاق واسع عكس القرى الجبلية المنعزلة  الأكثر عجمية  كل هذه الملاحظات تكثف احتمال الأصل العربي للكلمة وتحريف دارجي للكلمة العربية والأصل فعل تلى  يتلو بمعني تبع. وتال يعني تابع واقتفى أثرة وهي نفس الطريقة المتبعة لتقنين رعي الأبقار بقرى أعالي زيز حيث يتم ذلك بأسلوب بارع طبقا لخريطة القصر بدءا من اليمين إلى اليسار بتناوب جميع الأسر القاطنة بالتزام وانضباط  تام حسب الأعراف المحلية على رعي الأبقار أسرتين أو ثلاثة أسرأو أكثر حسب حجم القطيع بتعيين أحد أفرادها للقيام بهذه المهمة الجماعية.ونجد كلمة التويلة في العربية وتعني جماعة من الناس ببيوتها وصبيانها ومالها.ربما هذا أقرب الى المصطلح الأمازيغي" تويلي"  التي تعني في آخر المطاف  نموذج من الرعي الجماعي مقنن بأعراف محلية ومنظم بتشريعات قبلية معززة بأسس اجتماعية اقتصادية على مستويات عدة انطلاقا من مجالات الرعي وأساليبه وطرق المناوبة.وتأمين القطيع من الأخطار .

بفضل الظروف الطبيعية الجغرافية والمناخية الملائمة المتسمة بتساقطات ثلجية خلال الشتاء وتوفير عيون جارية خلال الفصل الحار شكلت بيئة منابع زيز وعبر العصور مجالا خصبا للرعي خلال فصل الصيف والربيع لهذا فقد كان المراعي الانتجاع الصيفي للكثير من القبائل التي استوطنت المنطقة  منذ عهود غابرة.بتوفرها على مروج خضراء مزدانة بنباتات توفر الكلأ المناسب والوفير للماشية تسمي باللغة الأمازيغية "الموتن" جمع ألمو وبالعودة الى قصور المنطقة نجد نماذج معروفة من تلك المروج وهي الى يومنا تكون أماكن خضراء نذكر منها على سبيل الذكر"ألمو ن تغالين " باأيت يعقوب وألمو أمجوط .وتلموتين ن لنباع .ثم ألمو بو ولزاز بأفراسكو.والعديد من التسميات بكل من زاوية سيدي حمزة وتازروفت.ونظرا لما يوفره من كلأ مفيد للقطعان حيث وفرة اللبن والسمن عماد التغذية عند سكان المغرب منذ القديم  فان "ألمو" حاضر وبقوة  في الذاكرة الجماعية  الأمازيغية وبالعودة الى  الموروث الثقافي والشعبي  نتوقف من خلال روافد الثقافة المحلية على مستوى الأمثال والأشعار على دلالات وقيم رمزية كثيفة لهذا المجال قاعدة الرعي ومصدر الخيرات . وكنه السعادة ولب الفرح وأساس العيش الكريم ورمز الثراء وكناية عن الجمال.  

ولفهم النظام الرعوي الجماعي   بمنابع زيز ينبغي الإشارة  الى الأعراف الأمازيغية  المعرفة بتقنية "اودلان أو اجدلان".وبمراجعة الطوبونيميا المغربية نجد أحياء باسم أكدال بالعديد من المدن والقرى المغربية.ولفظة أكدال كلمة أمازيغية تعني المجال المحروس والممنوع للرعي لمدة زمنية يتم الاتفاق على تحديدها من طرف أعضاء الجماعة السلالية يتم انتخابهم من طرف القبائل وبطونها المختلفة  مع اختيار شخص متميز بالصرامة يسمى أمغار ن" توكا" يسهر على تفعيل التشريعات المحلية المتعلقة بالتنظيم الرعوي وحماية المراعي من الاستنزاف.ويندرج هذا الأسلوب القديم في إطار مايعرف حاليا  بالراحة البيولوجية المعتمدة والمنصوص عليها  في الكثير من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالجوانب الايكولوجية للمحافظة على الكثير من الأنواع النباتية في طور الانقراض مع توفير المجال المناسب للكثير من الطيور للتبييض وبناء الأعشاش لاسيما إذا استحضرنا تزامن فترة المنع مع فصل الصيف موسم التناسل لدى الكثير من أصناف الطيور.ونظرا لشساعة المجال المدروس وكثرة القرى واختفاء "تويلي" في الكثير من القصور وفي طور الإندثار بقرى أخرى سوف نعتمد قصر أفراسكو وقصر أيت يعقوب كنماذج وعينات ننطلق منها للتعريف بهذا النمط الرعوي المميز.

نجد نوعين من "تويلي " الأولى خاصة بدواب الضرع  وهي الأبقار ورعيها يدوم على طول السنة والثانية تهم دواب الطهر وهي البهائم من البغال والحمير وتتم عادة في فصل الصيف فقط منذ زمن  يعتمد عليها كلية في العمليات الزراعية المتعلقة بجمع المحاصيل نقله من الحقول الى البيدر يتم على ظهر الدواب وعملية الدرس تنجز بحوافرها.  لهذا تحرص الأعراف  المحلية الجماعية اعتمادا على تقنية ونظام" اودلان"لتقنين كيفية استغلال المراعي  مع تحديد مجالاتها وزمانها سيرا وفق أساليب ايكولوجية عجيبة.ويشكل منبسط "اوحيند"بين قصر أيت يعقوب وأفراسكو المجال المخصص لرعاية البقر في الجزء الغربي. أما بالنسبة لقرية أيت يعقوب فنجد "ألمو أمجوط" على طريق زاوية سيدي حمزة هو المكان الملائم لرعي البقر.وخلال فصل الشتاء حيث يقل الربيع نظر لإنخفاض درجة الحرارة واختفاء النباتات في الحقول والمزارع يعتمد السكان على النباتات اليابسة  المخزونة من فصل الصيف كالفصة والتبن .وبدل البحث عن النباتات في قمم الجبال كما كانت النساء تفعل قديما حيث تسلق الأجراف والصخور لجلب "أمنزال" و"أورباز"نباتات شوكية.و"الدوم" الذي يسمى محليا "أوري".وللتخفيف من معاناة النساء يتم رعي البقر في "ألمو" المخصص للبهائم خلال فصل الصيف لمدة ثلاثة أشهر وبحلول فصل الربيع تعود "تويلي" إلى المكان الدائم لرعيها ب"اوحيند".

في العقود الأخيرة إختفى هذا النوع من الرعي في الكثير من قصور أعالي زيز بفعل التحولات السوسيواقتصادية الطارئة على البادية المغربية عامة  بظهور الأساليب العصرية المتبعة في تربية الأبقار في الحظائر والاعتماد على الأعلاف العصرية .وتبقى قرى منابع زيز من البقاع المحتفظة بهذا الشكل التقليدي في تربية الماشية وتدجين البقر ويبقى الهدف الأخير من استمرار نظام "تويلي" هوضمان استمرارية تناسل القطيع ويعمل الساهرين على تنظيم السياسة الفلاحية بهذه الأصقاع على اختيار فحول من الثيران من الأنواع الجيدة والمهجنة لضمان جودة القطيع يتلخص دورها قي عملية التلقيح الطبيعي المنهج من العصور الغابرة على شاكلة دورات التلقيح الاصطناعي الأسلوب المعتمد من طرف تعاونيات الحليب في الكثير من المناطق بتأطير في الغالب من تقنيي وزارة الفلاحة ;وعن طريق سمسرة عمومية تشرف عليها لجنة منتخبة من طرف الساكنة  يتم تعيين المكلف أو المكلفين برعي الثيران وقيادتها من ألمو الى أوحيند والى الحظيرة المختصة لإيوائها لمدة سنة كاملة مع تحديد "تيفسا" موعد لتجديد الرعاة بعد كل عام بصاع ونصف أو صاعين من القمح والذرة لكل بقرة  واختيار بداية الربيع له دلالة انطربولوجية تقويمية يرتبط ارتباطا وثيقا بقيم رمزية حيث الشباب وعودة الحياة والتيمن بفصل شديدة الخصوبة ووفرة الربيع العمود الأساسي في العملية الرعوية الممتازة والناجحة  والاحتفال بحلول فصل الربيع بطقوس خاصة منتقاة من صميم  المخيال العام للساكنة الموروث منذ العهود الغابرة؛  والمؤطرة بأبعاد ميثولوجية .  إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي نجد مرعى خاص بالفرس وهي أنثى الحصان وخير دليل من قصر أيت يعقوب حيث وجود"ألمو نتغالين".

*تغالين: من الكلمات  القليلة  في  اللغة الامازيغية  حيث الجمع يختلف جذريا عن الفرد نجد كلمة "تغالين"جمع "تكمارت" على غرار جمع نساء ومفردها امرأة في اللغة العربية.وتعني الفرس أنثى الحصان .وقد كانت خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي من المشاريع المدرة للدخل ورمز الغنى والثراء للأسر  لأن  الأشغال الفلاحية في البادية تعتمد كثيرا على الدواب ويزداد الطلب على البغال والخيل .فالفرس إذا تمت عملية التناسل بينها والحمار تلد بغل يسمي بالأمازيغية(أشنيط) واذاكانت مع الحصان تلد فلوة (تاوودجي) أو مهرا(أوودج).ويتم تخصيص لها أجمل الأماكن من المروج الخصبة والجيدة الكلأ " ألمو" حيث الربيع الرطب ليتمكن صغيرها الحديث الولادة من قطم النبات الرطب.وبالعودة الى التراث الثقافي المحلي نجد أبياتا شعرية أمازيغية تعبر بلغة دقيقة على مكانة الفرس في أعراف الساكنة .ونستعرض مقطع تماويت يجسد الفكرة المقصودة من هذه العبارات."mata twale tgide ithdadiyte abou twale n omotle .

Asigane agatou gathrchiyte ».في مجالات الرعي المخصصة لتغالين يتم ربطها بحبل طويل يسمى محليا طوال حتى تتمكن الفرس من الرعي لمسافة طويلا دون مغادرة المكان سيرا على لحديث النبوي أعقلها وتوكل.من العار والعيب ربط الفرس في مكان خال ويفتقر الى الربيع الجيد وهذا المقطع الشعري يلخص أهمية تربية الخيل والفرس لدى المغاربة عموما وسكان أعالي زيز خاصة.

في الختام فالقاموس الرعوي بأعالي زيز غني بسلسلة من المفاهيم والألفاظ الحاملة بين طياتها لمجموعة من الدلالات الاجتماعية والسوسيولوجية وذهنية .فضلا عن رموز ثقافية تعبر عن مواقف بسيكولوجية تعكس الواقع المعيش لساكنة الأعالي.ونؤكد بأن الدلالة  المعجمية للفظة "تويلي"ليست مجرد عملية رعوية وانما تشكل نظاما اجتماعيا واقتصاديا تضامنيا يجسد مجموعة من القيم والشيم  الأخلاقية النابعة من الوظيفة العامة للقصر بالواحات المغربية عامة؛ حيث سيادة حضارة زراعية رعوية. ونوع من المساواة الطبيعية والاجتماعية ميزة الأنظمة القبلية الفطرية.

بقلم: عدي الراضي. 

باحث في التاريخ والتراث.

1-الرواية الشفوية عن جدنا سيدي حماد بن الراضي بن محمد بن الغازي بن بوطيب بن أحمد أبو الطيب دفين تاعرعارت.إلى جانب سيدي محمد الملقب الشيخ.

صوت وصورة

أخبار الريش والنواحي  أخبار المغرب   أخبارالريش  أخبار النواحي  أخبار الجمعيات تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا    تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث   خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف